الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
196
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الواضح أن الفاعل هو الله سبحانه ، ويعني أن كل شخص حفظه الله سبحانه من هذه الصفة الذميمة فإنه سيفلح . ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لأحد أصحابه : أتدري ما الشح ؟ فأجاب : هو البخيل ، قال ( عليه السلام ) : " الشح أشد من البخل ، إن البخيل يبخل مما في يده ، والشحيح يشح بما في أيدي الناس ، وعلى ما في يده ، حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ، ولا يقنع بما رزقه الله عز وجل " ( 1 ) . ونقرأ في حديث ثان : " لا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مسلم ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم " ( 2 ) . وبالجملة ، فما يستفاد بوضوح من الآية أعلاه أن ترك المرء للشح يوصله إلى الفلاح ، ومن يتصف بهذه الصفة المذمومة فإنه يهدم بناء سعادته . وفي آخر آية مورد البحث يأتي الحديث عن آخر طائفة من المسلمين ، الذين عرفوا بيننا باصطلاح القرآن الكريم ب ( التابعين ) ، والذين يشكلون المجموعة الغالبة من المسلمين بعد المهاجرين والأنصار الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة . يقول تعالى : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . بالرغم من أن بعض المفسرين قد حدد مفهوم هذه الآية بمجموعة من الأشخاص الذين التحقوا بالمسلمين بعد انتصار الإسلام وفتح مكة ، إلا أنه لا يوجد دليل على هذه المحدودية الخاصة بل تشمل جميع المسلمين إلى يوم
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 291 ، حديث 64 . 2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 262 .